السيد محسن الخرازي

189

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يمكن أن يقال : إنّها لا إطلاق لها بعد كونها في مقام عدّ الملعونين وتشبيههم ، فلاتنافي جواز ما مرّ من الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب كالكسوف والخسوف ونحوهما . هذا مضافاً إلى وجود شواهد في الروايات تدل على أنّ المراد من المنجّم : من اعتقد وآمن بتأثير النجوم ، وكذّب القدر وقضاء الله سبحانه وتعالى . « 1 » ومن ضادّ الله في علمه بزعمه أنّه يردّ قضاء الله عن خلقه . « 2 » ومن أخبر جزماً وبتّاً بوقوع الحوادث بحيث لا مجال للاستعانة بالله تعالى . ولذا قال علي ( عليه السلام ) - بعدما منعه بعضٌ ، من طريق النجوم ، عن السير - : « أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صُرِف عنه السوء وتُخوِّفُ مِن الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ؟ ! فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : أيّها الناس ، إيّاكم وتعلّم النجوم ! إلّا ما يهتدى به في برّ أو بحر ؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة ، والمنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم الله » . « 3 » ولعله من ذلك الباب أيضاً ما رواه في مرآة العقول عن الصدوق في الفقيه بسند حسن عن عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي قد ابتُليت بهذا العلم ، فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة ؟ فقال لي : « تقضي ؟ » قلت : نعم . قال : « احرق كتبك » . « 4 »

--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق : 221 ، ح 18 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق : 233 ، ح 23 . ( 3 ) المصدر السابق : 236 عن نهج البلاغة : 168 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 267 ، ح 2402 .